الشيخ عزيز الله عطاردي

75

مسند الإمام حسن ( ع )

أنبئك عن سفرك : خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتدّ منها ظلماؤها وأطلّت سماؤها ، وأعصر سحابها ، فبقيت محرنجما كالأشقر إن تقدّم نحر وان تأخر عقر لا تسمع لواطئ حسا ولا لنافخ نار جرسا ، تراكمت عليك غيومها وتوارت عنك نجومها ، فلا تهتدي بنجم طالع ، ولا بعلم لامع تقطع محجّة وتهبط لجة في ديمومة قفر بعيدة القعر ، مجحفة بالسفر إذا علوت مصعدا ازددت بعدا ، الريح تخطفك ، والشوك تخبطك ، في ريح عاصف ، وبرق خاطف ، قد أوحشتك آكامها وقطعتك سلامها ، فأبصرت فإذا أنت عندنا فقرت عينك ، وظهر رينك ، وذهب أنينك . قال : من أين قلت يا غلام هذا ؟ كأنك كشفت عن سويد قلبي ، ولقد كنت كأنك شاهدتني وما خفي عليك شيء من أمري وكأنه علم الغيب ، فقال له : ما الإسلام ؟ فقال الحسن عليه السلام : اللّه أكبر أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، فأسلم وحسن إسلامه ، وعلّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شيئا من القرآن فقال : يا رسول اللّه أرجع إلى قومي فاعرفهم ذلك ؟ فأذن له ، فانصرف ورجع ومعه جماعة من قومه ، فدخلوا في الإسلام فكان الناس إذا نظروا إلى الحسن عليه السلام قالوا : لقد أعطي ما لم يعط أحد من الناس [ 1 ] . 64 - عنه ، قيل : وقف رجل على الحسن بن عليّ عليهما السلام ، فقال : يا ابن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة الّتي ما تليها منه بشفيع ، منك إليه ، بل إنعاما منه ، عليك ، إلّا ما أنصفتني من خصمي فإنه غشوم

--> [ 1 ] بحار الأنوار : 43 / 333 .